❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
بعد 14 سنة دم، وبعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، يبدو أن "العدو الأمس" سيتحول إلى "شريك اليوم". تصريحات متبادلة من دمشق وبيروت تفتح الباب أمام تقارب لم يكن متوقعاً: بين السلطة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، وحزب الله بقيادة الشيخ نعيم قاسم.
المعادلة بسيطة: كلفة التقارب = صفر. كلفة العداوة = انهيار للطرفين.
أولاً: الوقائع التي فرضت التقارب
1. تصريح الشيخ نعيم قاسم - 4 آب 2026: "منفتحون على لقاء مع القيادة السورية الجديدة في أي وقت يتناسب مع الطرفين". ووصف خسارة خط الإمداد عبر سوريا بأنه "تفصيل صغير" يمكن تعويضه
2. تصريح أسعد الشيباني - 2 تموز 2026: خلال زيارته لبيروت قال وزير الخارجية السوري: "إذا تطلبت المصلحة لقاء مع حزب الله، فنحن منفتحون"
3. تصريح أحمد الشرع: "سنجلس على نفس الطاولة مع حزب الله إذا كان ذلك يخدم مصالح سوريا ولبنان"
هذه ليست صداقة. هذه براغماتية دم.
ثانياً: لماذا تحتاج دمشق الجديدة إلى حزب الله؟
السلطة الجديدة ورثت دولة مدمرة وحدود ملتهبة. وهي بحاجة لـ 3 أشياء:
1. ترسيخ الحكم: أي توتر على الحدود اللبنانية يعني فشل. التنسيق مع حزب الله يضبط 390 كم من التهريب والفوضى ويمنح الشرع شرعية "رجل الدولة" أمام الداخل والخارج
2. تأمين الاستقرار: رفض الشرع عرض ترامب بالتدخل ضد حزب الله في لبنان. لماذا؟ لأن فتح جبهة جديدة سيفجر ما تبقى من سوريا
3. إطفاء الاحتقان الداخلي: في سوريا مليون شيعي. قطع العلاقة مع حزب الله يعني تفجير قنبلة طائفية. فتح قناة تواصل يعني "راحة" لهذه المكونات وعودة طبيعية لحركة الأهالي
ثالثاً: لماذا يحتاج حزب الله إلى دمشق؟
الحزب خرج من حرب 2024 مستنزفاً ومحاصراً:
1. إعادة خط النقل: ليس بالضرورة سلاح. يكفي "ممر إنساني وتجاري وطبي" كما كان قبل 2011. هذا وحده نفس للحزب
2. كسر العزلة: بعد تدمير الجنوب، الحزب محشور بالداخل اللبناني. أي نافذة مع دمشق تمنحه ورقة قوة في مواجهة ضغوط نزع السلاح
3. تخفيف الضغط الشعبي: جمهور الحزب تعب من خطاب "قتال النظام السوري". التقارب يعيده إلى ساحة "المقاومة" بدل "الحرب الأهلية"
رابعاً: ما هو شكل التقارب؟
لن نرى صور عناق ولا مؤتمرات صحفية مشتركة. التقارب سيكون:
1. أمني واستخباراتي: لقاءات سرية لضبط الحدود ومنع داعش
2. لوجستي: تسهيل حركة البضائع والمرضى والأهالي عبر المعابر
3. إعلامي بارد: صمت متبادل. لا هجوم ولا مديح
باختصار: عودة إلى ما قبل 2011، لكن بدون الأسد وبدون الحرب
الخاتمة
الطرفان دفعوا الثمن غالياً. السوريون دفعوا بالدم، وحزب الله دفع بالجنوب.
اليوم أدركوا أن "العداوة" مكلفة أكثر من "الصمت".
دمشق تريد دولة، وحزب الله يريد نَفَس.
وإذا كان لا بد من لقاء من تحت الطاولة لتأمين ذلك، فليكن.
لأن كلفة الدم أكبر من كلفة المصافحة.